السيد محمد تقي المدرسي
317
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
تحوير المناهج لصالح النظرية : من المعقول أن يكون البحث طريقا إلى النظرية ، ولكن من غير المعقول أن تكون النظرية طريقا إلى البحث ، أي أن نبحث بعد ان نتقبل نظرية معينة وإنما نحاول اتباعها بالبحث ودعمها بحجج مقنعة . ولكن ، هذا الأمر غير المعقول هو الذي ورط كثيرا من الباحثين في أوحال الجهل ، وجعلهم يتخبطون خبط عشواء ، كيف كان ذلك ؟ ولماذا ؟ وهل أشارت النصوص الإسلامية إلى شيء من ذلك ؟ للإجابة على هذه الأسئلة نسجل النقاط الآتية : 1 - يجب أن يجعل الباحث نفسه تلميذا في مدرسة التجربة والملاحظة ، فإذا نطقتا بشيء سكت يستمع إليهما ؟ . . بهذه الطريقة فقط نضمن صحة معلوماتنا التي تتوافق ومقتضيات التجربة والملاحظة . ولكن التجربة ذاتها قد تتعرض للتحوير كما تتعرض الملاحظة للتحيز ، وذلك حينما تتركز تجارب الشخص أو ملاحظته على بعض الظواهر المنتقاة بدقة لهدف محدد مسبقا ، في حين تهمل سائر الظواهر التي تتصل بالموضوع وتشكل جزاء عضويا منه ، ومن الطبيعي أن تدل الظواهر المجربة